محمد طاهر الكردي

64

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الكعبة ، لأن البيوت تؤتى من أبوابها ، فمكان العقد المذكور مكان باب السلام في الأزمنة السابقة ، قبل اتساع المسجد ، فالقادم إذا دخل الآن من أي أبواب المسجد ومرّ للطواف من العقد المذكور فقد أتى بالسنة ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدخل منه إلى المسجد ويخرج منه . ويسن بعد أي طواف ، أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، الذي يقول اللّه تعالى فيه : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ويقول : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ والحنفية والمالكية يرون ركعتي طواف الإفاضة واجبا ، وفي تركها هدي عند المالكية . والحكمة في سنية ركعتي الطواف : كأن الإنسان يقول كما أنني طفت بالبيت الحرام امتثالا لأمر اللّه تعالى ، كذلك أصلي إليه امتثالا وإطاعة له جل جلاله . إدارة المسجد الحرام كانت إدارة المسجد الحرام بمكة المشرّفة في عهد الأتراك العثمانيين منذ قديم الزمن ، تسند عادة إلى الوالي التركي لجدة ، فيكون الوالي له حق الإشراف التام على إدارة الحرم المكي ، وكان يطلق عليه لقب « شيخ الحرم أو مدير الحرم » . وبطبيعة الحال ، ما كان الوالي يقدر على النظر في جميع شؤون المسجد الحرام ، وهو يقوم بجدة غالبا ، ومناط به الأمور المهمة ، فكان من الطبيعي أن ينيب عنه من يقوم بالإشراف على جميع أمور المسجد الحرام ، من نظافة وكنس وخدمة واستقبال كبار الزوّار ، والنظر في أمور الموظفين ، الذين يرتبطون بهذه الإدارة ، من الأئمة والخطباء والمؤذنين والأغوات والكتبة والخدمة والبوابين والمشدّين والزمازمة والكنّاسين والفرّاشين . فوكيل الوالي بمكة المشرّفة ، الذي ينظر إلى شؤون المسجد الحرام ، كان من أهالي مكة المشرّفة ، فإذا ما كان هناك مسألة كبيرة كان من اللازم عليه أن يراجع رئيسه المباشر وهو الوالي ليتلقّى أوامره . فكانت نيابة الحرم سابقا محصورة في عائلة « نائب الحرم » الشهيرة بمكة اليوم ، وذلك منذ زمن طويل أكثر من مائتي سنة . كم اطلعنا على المستندات